السيد محسن الخرازي
9
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
قال في زبدة البيان : قيل : التنوين في قوله : « بحرب » للتعظيم ، كأنّه أبلغ من حرب الله ورسوله ؛ لأن المعنى : ( فاعلموا ) بنوع عظيم من الحرب من عند الله ورسوله . ويحتمل أن يكون حربهما واحداً وهو قتال المسلمين معهم حتى يرجعوا ، وكون حرب الله في الآخرة بادخالهم النار ، وحرب الرسول في الدنيا بالسيف والأوّل أظهر . فدلّت على جواز قتال المسلم على ترك الربا حتى يرجع ، مثل قتال مانع الزكاة وغيره ، وعلى تحريم أخذ ما بقي من الربا الذي شرطه قبل التحريم . « 1 » قال في تفسير القرطبي : والحرب يؤذن بالقتل ، فكأنّه يقول : إن لم تتقوا الربا هزمتم وقتلتم فأمرهم بترك الربا ؛ لأنّه كان معمولًا به عندهم . « 2 » وقال في الميزان : الإذن كالعلم وزناً ومعنى . وقرئ فآذنوا بالأمر من الإيذان . والباء في قوله « بحرب » لتضمينه معنى اليقين ونحوه . والمعنى في قوله : ( فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . . . ) الآية : أيقنوا بحرب أو اعلموا أنفسكم باليقين بحرب من الله ورسوله ، الآية . وتنكير الحرب لإفادة التعظيم أو التنويع ، ونسبة الحرب إلى الله ورسوله لكونه مرتبطاً بالحكم الذي لله سبحانه فيه سهم بالجعل والتشريع ، ولرسوله فيه سهم بالتبليغ . . . إلى أن قال : والحرب من الله ورسوله في حكم من الأحكام مع من لايسلّمه هو تحميل الحكم على من ردّه من المسلمين بالقتال ، كما يدلّ عليه قوله تعالى ( فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ ) « 3 » على أن لله تعالى صنعاً آخر في الدفاع عن حكمه ، وهو محاربته إياهم من طريق الفطرة ، وهو تهييج الفطرة العامة على خلافهم وهي التي تقطع أنفاسهم وتخرّب
--> ( 1 ) زبدة البيان 2 / 551 . ( 2 ) تفسير القرطبي 4 / 202 . ( 3 ) الحجرات / 9 .